أحمد بن محمد المقري التلمساني

394

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بمثله ، وتقصر ديار الملوك المؤثلة النعمة عن بعضه فضلا عن كله ، انتهى كلامه رحمه اللّه تعالى . [ انحياز المسلمين إلى غرناطة بعد استيلاء الفرنج على قواعد بلاد الأندلس ] رجع : ولما أخذت قواعد الأندلس مثل قرطبة وإشبيلية وطليطلة ومرسية وغيرها انحاز أهل الإسلام إلى غرناطة والمرية ومالقة ونحوها ، وضاق الملك بعد اتساعه ، وصار تنين العدوّ يلتقم كل وقت بلدا أو حصنا ، ويهصر من دوح تلك البلاد غصنا ، وملك هذا النزر اليسير الباقي من الجزيرة ملوك بني الأحمر ، فلم يزالوا مع العدوّ في تعب وممارسة كما ذكره ابن عاصم قريبا ، وربما أثخنوا في الكفار كما علم في أخبارهم ، وانتصروا بملوك فاس بني مرين ، في بعض الأحايين . [ قصد ملوك الإفرنج غرناطة ] ولما قصد ملوك الإفرنج السبعة في المائة الثامنة غرناطة ليأخذوها اتفق أهلها على أن يبعثوا لصاحب المغرب من بني مرين يستنجدونه ، وعينوا للرسالة الشيخ أبا إسحاق بن أبي العاص والشيخ أبا عبد اللّه الطنجالي والشيخ ابن الزيات البلشي . نفع اللّه تعالى بهم ! ثم بعد سفرهم نازل الإفرنج غرناطة بخمسة وثلاثين ألف فارس ونحو مائة ألف راجل مقاتل ، ولم يوافقهم سلطان المغرب ، فقضى اللّه تعالى ببركة المشايخ الثلاثة أن كسر النصارى في الساعة التي كسر خواطرهم فيها صاحب المغرب « 1 » ، وظهرت في ذلك كرامة لسيدي أبي عبد اللّه الطنجالي رحمه اللّه تعالى ! . [ بنو الأحمراء وحروبهم وجهادهم إلى نهاية ملك المسلمين بالأندلس ] ثم إن بني الأحمر ملوك الأندلس الباقية بعد استيلاء الكفار على الجل كانوا في جهاد وجلاد في غالب أوقاتهم ، ولم يزل ذلك شأنهم حتى أدرك دولتهم الهرم الذي يلحق الدول ، فلما كان زمان السلطان أبي الحسن علي بن سعد النّصري الغالبي الأحمري ، واجتمعت الكلمة عليه بعد أن كان أخوه أبو عبد اللّه محمد بن سعد المدعوّ بالزّغل « 2 » قد بويع بمالقة ، بعد أن جاء به [ بعض ] « 3 » القوّاد من عند النصارى وبقي بمالقة برهة من الزمان « 4 » ، ثم ذهب إلى أخيه ، وبقي من بمالقة من القوّاد « 5 » والرؤساء فوضى ، وآل الحال إلى أن قامت مالقة بدعوة السلطان أبي الحسن ، وانقضت الفتنة ، واستقلّ السلطان أبو الحسن بملك ما بقي بيد المسلمين من بلاد الأندلس ، وجاهد المشركين ، وافتتح عدّة أماكن ، ولاحت له بارقة الكرة على العدوّ الكافر ، وخافوه ، وطلبوا هدنته ، وكثرت جيوشه ، فأجمع على عرضها كلها بين يديه ، وأعدّ لذلك

--> ( 1 ) في ه « ملك المغرب » . ( 2 ) في نسخة « المدعو بالرغل » تحريف . ( 3 ) « بعض » ساقطة من ب . ( 4 ) برهة من الزمن : فترة من الزمن . ( 5 ) في ه « من الرؤساء والقواد » .